geology2000

( sudanese geologists)


    تلوث المياه

    شاطر
    avatar
    sehs
    مشرف المواضيع الجيولوجية
    مشرف المواضيع الجيولوجية

    عدد الرسائل : 696
    العمر : 38
    الموقع : khartoum
    العمل/الترفيه : Petrodar Operating company
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 21/09/2008

    تلوث المياه

    مُساهمة من طرف sehs في 10/23/2008, 20:32

    تلوث المياه

    د. فتيان رشيد راوي#

    المياه الجوفية من اهم مصادر المياه التي يستخدمها الانسان حتى بالنسبة للدول التي توجد فيها انهار كبيرة ،فالمياه الجوفية هي تلك المياه التي تشبع طبقة تحت التربة وتملأ المسام أو الشقوق في الصخور التي تحتها وتشكل حلقه رئيسية في الدورة المائية المتمثلة بالحركة الدائبة للمياه بين الأرض والغلاف الجوي من خلال التبخر والامطار المنهمرة وما إن تهطل المياه على سطح الارض حتى تصبح الطبقة العليا من التربة مشبعة ومن ثم تصل الى مستوى المياه الجوفية وهي قمة الطبقة المشبعة (المنطقة التي تكون فيها جميع الفراغات البينية في الصخر والتربة ممتلئة بالمياه) وتسمى المياه في المنطقة المشبعة بالمياه الجوفية .

    تخزن المياه الجوفية في تكوينات جيولوجية عديدة ويطلق على المنطقة التي تخزن المياه الجوفية وتوفر المياه بكميات كافية لإمداد الآبار والينابيع بالخزان الجوفي، ويحفظ الخزان الجوفي المياه في الفراغات الكائنة بين حبيبات الرمل والزلط والتربة وفي الشقوق والمسام والقنوات الموجودة في الصخور الصلبة نسبياً، هنالك نوعان: الخزانات الجوفية تسمى الخزانات المحدودة (المحصورة ) وغير المحدودة، فإذا كان الخزان الجوفي محصوراً بين طبقات من مواد غير منفذة مثل الصلصال فهو خزان محدود وعلى النقيض تكون الخزانات الجوفية غير المحدودة (غير المحصورة) بين طبقات من مواد غير منفذة وبالتالي تكون حدودها العليا اقرب الى سطح الارض من الخزانات الجوفية المحدودة وعندما يكون الخزان الجوفي تحت ضغط فمن جراء هذا الضغط ترتفع المياه في بئر يثقب الطبقة غير المنفذة الى الأعلى ويطلق عليه البئر الارتوازي .

    تتحرك المياه الجوفية ببطء وبمعدل ثابت يعتمد على جريانهامن مناطق فيها قوة هيدروليكية عالية الى المناطق الواطئة ويطلق على ان حركتها سريعة عندما تتحرك حوالي (03) سم في العام وتعتمد على عوامل عديدة منها الارتفاع والمواد الجيولوجية فكلما زاد الانحدار كانت حركة المياه اسرع اضافة الى عاملين مهمين هما ( النفاذية والمسامية )التي تحددها طبيعة المواد الجيولوجية المكونة للطبقات الصخرية .(ان معدل جريان المياه في طبقة (نطاق) نفاذة يحسب عن طريق قانون دراسي.

    تتلوث المياه الجوفية بطرق عديدة ومتباينة وتدخل فعاليات الانسان العادية في معظم حالات تلوث هذه المياه وتتمثل في الانشطة التي تؤثر على الارض او الطبقة تحت السطح والتخلص من المواد الخطرة في الارض والاستخدام المقصود للكيماويات على سطح الارض أو الطبقة تحت سطح الارض، اما مصادر تلوث هذه المياه وبشكل عام فيعتمد على طبيعة البلدان المختلفة ومواقعها والنشاطات التي تهتم بها الدول وممكن ان تأتي الملوثات من تمليح الطرق ومبيدات الآفات والاسمدة الكيماوية والأسمدة العضوية وانسكاب الكيماويات ورشح المياه السطحية الملوثة والتعدين ورواسب تأتي من الجو ومواقع النفايات الخطرة المهملة وحفر الردم الصحي وصهاريج تخزين تحت سطح الارض وخطوط انابيب تحت الارض والصهاريج الصحية والمناجم وآبار الحقن العميق، وآبار النفط والغاز واندفاع المياه المالحة.

    إذاً فالمياه الجوفية تتلوث بالاملاح الموجودة على سطح الارض او التي تندفع بشكل المياه المالحة نحو المياه العذبة ، وهنا التركيز على جانب اندفاع المياه المالحة التي تمثل غزو المياه المالحة او الآسنة للمياه العذبة في الخزانات الجوفية بالمناطق الساحلية ويعزى هذا الغزو بصفة رئيسية الى السحب الجائر (المفرط) من المياه الجوفية من الخزانات الجوفية الساحلية بحيث ينخفض الشكل المخروطي لمستوى المياه الجوفية جراء السحب الى ماتحت مستوى سطح البحر ويسمح التدفق بالجاذبية لمياه البحر لأن تغزو الخزان الجوفي مما يجعل المياه غير صالحة للشرب وعندما تكون كمية الاملاح في المياه ضئيلة فإنها لاتشكل خطورة على الانسان ولكن عندما تزداد عن حدود معينه فإنها تزيد من ضغط الدم وتصبح مياه الشرب غير صالحة

    ومن الملوثات الشائعة الأخرى في معظم البلدان هي الصهاريج الصحية التي تستخدم في معالجة وتصريف النفايات المنزلية وتشكل مشاكل شائعة في المناطق الريفية حيث ان المياه التي تصرف من الصهاريج ترمى في تلك المواقع وتتسرب تلك الى المياه الجوفية

    تعد النفايات البشرية المكون الرئيسي للصهاريج الصحية التي تشمل جميع انواع المواد التي تستخدم في التنظيف المنزلي وتنظيف الملابس وكذلك فإن اي مواد كيماوية تصب في تلك المياه تسبب كثيراً من الامراض المعوية والتهاب الكبد وتعمل المواد الكيماوية ايضاً على خلق كثير من المشاكل الصحية للإنسان.

    وتعدالمبيدات والاسمدة الزراعية من الملوثات المهمة الاخرى التي تلوث المياه الجوفية فالمبيدات الحشرية يمكن ان تسبب تأثيرات صحية خطيرة وتدخل مبيدات الآفات الى المياه الجوفية من خلال رشح الامطار والري اللذين يجرفان معهما المبيدات غير المحللة الى الاسفل باتجاه خزانات المياه الجوفية المتنوعة كما وان الري بمياه جوفية ملوثة يجعل النباتات ملوثة وهذه تستخدم من قبل الانسان والحيوان وجميعها تصل في النهاية الى الانسان وتسبب له مشاكل صحية خطيرة ويجري نفس الشيء بالنسبة للأسمدة التي تضاف للتربه حيث تنقلها مياه الامطار والري الى الاسفل وقد تضاف كميات كبيرة من الاسمدة دون الحاجة اليها وتعتبر الاسمدة النتروجينية من أخطر الملوثات للمياه الجوفية اذا وصلت الى فم الانسان وامعائه وخصوصاً الاطفال ،وتلعب الاسمدة العضوية دوراً خطراً على صحة الانسان إذ انها تحتوي على البكتيريا القولونية والفيروسات وغيرها من مسببات الامراض.ومن المكونات التي تهدد المياه الجوفية في معظم المدن، حفر الردم الصحي التي تحفر بدون بطانة وبما ان الحفر غير مغطاة فإن مياه الامطار تدخل مكوناتها وتذيب قسماً من موادها وتتجه بها نحو الاسفل الى المياه الجوفية وتمثل مواقع نفايات المواد الخطرة اكبر المصادر التي تهدد المياه الجوفية.لقد استخدمت الطرق الجيوفيزيائية المختلفة في مناطق عديدة من العالم وذلك لمتابعة ما يجري تحت سطح الارض واصبح موضوع الجيوفيزياء البيئيةمن المواضيع التي يهتم بها الباحثون وهنالك النشرات العديدة بهذا الجانب وحسب الدولة و طبيعة الملوث فقد استخدمت طريقة الكهرومغناطيسية لتحديد مناطق النفاذية في الطبقات الملحية التي تستخدم لخزن النفايات الخطرة (النووية) حيث يتطلب تحديدمثل هذه المواصفات لمثل هذه النفايات، كما ان هذه الطريقة قد اثبتت قدرتها على تحديد السطوح البينية الفاصلة بين المياه المالحة والمياه العذبة ومن ثم امكانية رسمها وكذلك في توفير افضل مكان لوضع آبار المراقبة والإنتاج ومراقبة حركة الحد الفاصل من خلال تكرار القياسات الحقلية على فترات مختلفة ،ويمكن ايضاً تحديد ممرات هجرة الملوثات المتمثلة بالكسور وأنطقة القص ويمكن رسم الموصلات تحت سطح الارض فالتوصيلة للمياه العذبة تختلف عن المياه المالحة وذلك لانها تنخفض بشكل ملحوظ عند زيادة تركيز الصوديوم والكلور والكبريتات.

    ان تحديد انتشار المياه الجوفية الملوثة من مواقع رمي النفايات صعب جداً بسبب الكلف العالية للحفر الذي يحدد عدد آبار المراقبة في أي موقع وعليه فإن الطرق الجيوفيزيائية توفر القدرة على رسم خرائط للتوزيع الافقى والعمودي في الاراضي الواقعة بين الآبار المحفورة وخاصة عندما تسبب الملوثات زيادة في الاملاح المذابة في المياه الجوفية ويرافقها زيادة في التوصيلة التي يمكن ان تكتشف وتراقب بالطريقة الكهربائية والكهرومغناطيسيه كما يمكن ايضاً متابعة مصدر مسببات المياه الجوفية المالحة من خلال متابعة المياه المارة في الطبقات الملحية باستخدام الجس الكهربائي.

    أما الطرق الجيوفيزيائية الأخرى مثل الزلزالية والجذبية والمغناطيسية فتستخدم كذلك للأغراض البيئية في تحديد سمك الغطاء وتحديد طبوغرافية صخور الاساس وميلها، وفي تحديد المواقع المدفونة التي تدفن فيها المواد المعدنية مع النفايات وكذلك بالامكان تشكيل نماذج لطبيعة الارض المدفونة من خلال المسوحات الجذبية والمغناطيسية وغالباً تجرى المسوحات بما هو متوفر من أجهزة ومعدات وذلك لضمان النتيجة الايجابية في التطبيق وكل حالة تدرس وتحدد الطريقة التي يجب ان تتبع لدراستها.

    وقد عملت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في السنوات الماضية -من خلال الاجهزة المتوفرة لديها والكادر المتدرب عليها- على إنجاز الدراسات التي تخص تواجد المياه الجوفية وتحديد مواقعها وأعماقها في العديد من المناطق في اليمن ومن ضمنها المناطق الساحلية وكان لنجاح مثل هذه الدراسات الأثر الواضح في عدد الطلبات المستمرة التي تقدم للهيئة للقيام بهذا النوع من المسوحات الحقلية .

    وبما ان الهيئة تمتلك الامكانيات العلمية التي تستطيع من خلالها تنفيذ الدراسات التي تخص مشاكل تلوث المياه الجوفية التي تتطلب اجراءالمسوحات الحقلية للمواقع المزمع دراستها ومن ثم تحليل المعلومات الحاصلة التي سوف توفر تصوراً عن مايجري لهذه المياه وتخرج بمؤشرات لهذا النوع من المشاكل ان وجدت، فقد اصبح من الضروري ان تقوم الهيئة بتطوير هذا الاتجاه من البحوث والدراسات التي ستخدم مستقبل الثروة المائية في اليمن ..ولابد من الاشارة هنا الى ان دراسة تلوث المياه العذبة بالمياه المالحة تعتبر من الامور المهمة حيث انها تمثل ظاهرة غير مرئية وغير محسوسة بها إلاَّ بعد فترة من حدوثها وذلك من خلال خلق مشاكل كثيرة للإنسان والمزارعين ويجب تداركها قبل فوات الاوان لانه لايمكن إصلاح خزانات المياة الجوفية بعد تلوثها او تلفها وعلى الجهات ذات العلاقة ان تستبق الأحداث وتقوم بما هو مطلوب وبالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية كونها الجهة التي تمتلك الامكانيات لهذا النوع من الدراسات لقد سبق لدول عديدة في العالم ان تعاملت مع هذه المشكلة من خلال الاستفادة من استخدامات الطرق الجيوفيزيائية كوسائل للكشف عنها ومن ثم وضع الضوابط لمنع حدوثها أو توسعتها اذا لم تحدث.

    #خبير جيو فيزيائي في هيئة المساحة

    الجيولوجية و الثروات المعدنية


      الوقت/التاريخ الآن هو 11/19/2017, 14:27